أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
487
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الانقياد ، ويضادّه الكره ؛ قال تعالى : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً « 1 » وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً « 2 » وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً « 3 » . قال بعضهم : والطاعة مثله ، لكنّه أكثر ما يقال في الائتمار فيما أمر والارتسام فيما رسم . قوله تعالى : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً « 4 » قرئ بإسناد الفعل إلى الربّ ؛ فقال بعضهم : إنّ السائلين ليسوا بمؤمنين . وقيل : بل كانوا مؤمنين ، وأجيب عنهم بأجوبة أحدها أنهم لم يقصدوا قصد القدرة وإنما قصدوا هل تقتضي الحكمة أن يفعل ذلك ؟ الثاني أنّ يستطيع بمعنى يطيع ؛ يقال : استطاع وأطاع بمعنى واحد . والمعنى : هل يستطيع أن يجيب سؤالنا فيما نسأله « 5 » كقوله تعالى : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ « 6 » أي يجاب ، وإنّهم قالوا ذلك قبل أن تقوى معرفتهم بالله تعالى . والمؤمن قد يجهل بعض الصفات العليّة حتى يعلمها . ولذلك اختلف المسلمون في بعض الصفات العليّة نفيا وإثباتا . وقرئ بإسناد الفعل إلى المخاطب ونصب الربّ ، وهي واضحة أي على تقدير سؤالك ربّك نحو : هل تستطيع يا فلان الأمير أن يعطيني ؟ « 7 » . قوله تعالى : طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ « 8 » ، أي ليكن منكم طاعة . وقيل : تقديره طاعة وقول معروف أمثل بكم . وسوّغ الابتداء بالنكرة العطف عليها . وقيل : الأصل أطيعوا ، ثم أبدل من الفعل مصدر منصوب نحو : فَضَرْبَ الرِّقابِ « 9 » ثم رفع خبر المبتدأ محذوف
--> ( 1 ) 11 / فصلت : 41 . ( 2 ) 15 / الرعد : 13 . ( 3 ) 83 / آل عمران : 3 . ( 4 ) 112 / المائدة : 5 . ( 5 ) لعله يقصد رواية علي وعائشة : هل تستطيع ربك بالتاء ، أي هل تقدر على أن تسأل ربّك « أن ينزّل علينا مائدة من السماء » ( معاني القرآن للفراء : 1 / 325 ) . ( 6 ) 18 / غافر : 40 . ( 7 ) تركيب الجملة في الأصل : « هل تستطيع يا فلان أن الأمير يعطيني » ، ولعل ما ذكرناه أكثر صوابا . ( 8 ) 21 / محمد : 47 . ( 9 ) 4 / محمد : 47 .